Category: Uncategorized

التكنولوجيا والبيئة.. أصدقاء أم أعداء؟!

التكنولوجيا و البيئة .. أصدقاء أم أعداء

إن التغيرات السريعة التي نشهدها اليوم في قطاع التكنولوجيا والابتكار والمعرفة تعد تحولاً كبيراً على المستوى الإنساني. فلم تعرف حضارة حسب ما يظهر لدى أهل التاريخ هذا النوع من التقدم المعرفي والتكنولوجي، وقد يكون عَجْز البعض عن استيعاب حجم هذا التقدم راجعاً إلى أنهم عاشوا في أكنافه منذ نعومة أظفارهم. فلو تأملنا الكهرباء واستخداماتها، وافترضنا أنها لم تكتشف؟ فكيف ستكون حياتنا بلا مكيفيات مثلاً؟ إن هذا الأمر ينطبق على العديد من التطبيقات المعاصرة، وبالأخص في مجالات الاتصالات والمواصلات، والتي ظهرت بشكل متعاقب بعد ما يسمى بالثورة الصناعية بالمملكة المتحدة.

وفي هذا السياق يظهر طرح الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي أوغست كونت، والذي قسم مراحل التطور الإنساني إلى ثلاث مراحل وصولاً أخيراً إلى المرحلة الصناعية. إلا أن هذه المرحلة قد تطورت بشكل معقد، وأصبح التداخل بين العلوم فيها هو الأمر السائد في تطبيقاتها، وذلك بهدف ضمان رفاهية الإنسان بشكل أساس. فلنتأمل على سبيل المثال ما يسمى بثورة الاتصالات والمعلومات، وهي ما جعلت الإنسان المعاصر مرتبطاً بشكل وثيق بالتكنولوجيا، والتي يرى الكون من خلالها بشكل متصل ولحظي. إن لهذا العصر رونقاً مختلفاً ونمطاً فريداً، وهذا ما يشير إليه أستاذي العزيز الدكتور محمد الصندوق في ورقته المنشورة تحت عنوان «هل التكنولوجيا طريقة جديدة للتفكير؟»، والتي اقترح فيها إضافة مرحلة أخرى إلى مراحل أوغست كونت، وهي مرحلة التكنولوجيا. وذلك لأنها وإن كانت مبنية على المرحلة الصناعية، إلا أن سماتها وتفاعلاتها أكثر تعقيداً، وهي تشمل جوانب متعددة ومتداخلة من الحياة البشرية.

قد يختلف البعض مع الطرح السابق من حيث البناء الفلسفي، إلا أن الجميع قد يكون متفقاً إلى حد كبير إلى أن عصرنا الحالي أكثر تقدماً وتعقيداً مما سبقه من العصور البشرية بحسب علمنا القاصر. ولهذا فإن مقدار الازدهار العلمي الذي نشهده يعد استثنائياً بكل ما تحمله الكلمة من معاني، فإننا نرى ظهور العديد من التطبيقات الاستثنائية كبرنامج الشات جي بي تي ChatGPT، ومؤخراً نظارة الأبل الذكية. وكما أن ما يحدث غير مسبوق ومذهل، فإن إشكالياته كذلك أشد وأكثر تعقيداً. ولعل من أكثرها خطورها أزمة المناخ، والتي تفاقمت بشكل مباشر مع ظهور الثورة الصناعية.

وبعيداً عن الدعاوي المنادية بإيقاف النمو التكنولوجي بدعوى أنها السبب الرئيس لأزمة المناخ، فإننا بحاجة في الوقت الحالي لمعالجة المشكلة، لا أن نبكي على أطلالها. فما حققته البشرية من ازدهار تقني هو تطور غير مسبوق ينبغي المحافظة عليه كمكسب حضاري، وترشيده هو الأولى لخدمة الأجيال الحالية والقادمة. وقد يكون أحد الحلول المهمة في معالجة أزمة المناخ هو عن طريق تسخير التكنولوجيا المتقدمة ذاتها لحل هذه المعضلة. وهذا ما نراه اليوم تحت ما يسمى بالحلول القائمة على التكنولوجيا «Technology-based solutions» كأحد الأدوات الأساسية للوصول إلى الحياد الصفري الكربوني، والتي تشمل تقنيات مثل احتجاز الكربون وتخزينه. وهناك أيضاً حلول علمية أكثر جرأة، وقد تكون قابلة للتطبيق في المستقبل القريب. فعلى سبيل المثال فقد أوصت الأكاديميات الوطنية الأمريكية للعلوم بتخصيص ما يصل إلى 200 مليون دولار أمريكي على مدى السنوات الخمس المقبلة لاستكشاف كيفية نشر ما يسمى بالهندسة الجيولوجية الشمسية أو ما يعرف بهندسة «المناخ»، والتي تهدف إلى دراسة تبريد الكرة الأرضية بشكل اصطناعي باستخدام تقنية استمطار السحب أو رش المياه إلى غيوم القطب الشمالي بغية حرف أشعة الشمس عنها من أجل الحفاظ على الجليد. ولاشك أن هذا النهج في مواجهة التحديات البيئية بحاجة إلى تبني سياسات دولية أكثر صرامة، بالإضافة إلى خلق فرص اقتصادية جاذبة ومحفزة للبحث العلمي، وذلك لفتح المزيد من المجال لمثل هذه التطبيقات الرائدة.

المصدر: صحيفة الوطن

الدكتور عبدالله العباسي، مدير برنامج الطاقة والبيئة

Dr. Abdulla AlAbbasi

Abdulla AlAbbasi

Read More

الذكاء الذي نبحث عنه في “المدن الذكية “

[vc_row][vc_column][ultimate_heading main_heading=”الذكاء الذي نبحث عنه في “المدن الذكية “” enable_heading_elem=”yes” alignment=”right” heading_elem_color=”#114b73″ margin_design_tab_text=””][/ultimate_heading][vc_empty_space height=”40px”][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column][vc_column_text]

لقد بدأ مصطلح المدن الذكية بالتشكل في نهاية ستينات القرن الماضي، ويعرفها المختصون على أنها مدن مبتكرة تسخدم فيها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين نوعية الحياة، وتهتم بتلبية احتياجات الأجيال الحالية والقادمة. وأطلق الاتحاد الدولي للاتصالات في عام 2016م مبادرة تحت مسمى متحدون من أجل مدن ذكية مستدامة، وهي واحدة من مبادرات الأمم المتحدة لتحقيق الهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة، والذي يعنى بجعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود والاستدامة.
ورغم أن مفاهيم المدن الذكية أصبحت مرتبطة بالاستدامة، إلا أن الارتباط بين التقدم التقني التكنولوجي المصاحب لمشاريع المدن الذكية يتوقع أن يكون فيه معدلات استهلاك للطاقة بشكل أكبر من المعدلات الطبيعة؛ وذلك كونها تعتمد على شبكات مواصلات واتصالات وجمع للمعلومات بشكل أكبر من المعدل المعتاد في المدن. ولذلك فإن ادخال مشاريع الطاقة النظيفة، والاستخدام الأمثل للمصادر الطبيعية، وصولاً إلى مفاهيم الاقتصاد الدائري أصبحث قضايا أساسية في تطوير هذه المدن. ولهذا أيضاً فإن التخطيط لبناء هذه المدن أصبح متداخلاً مع العديد من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية.
وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أعمال جاين جاكوبز، وبالأخص كتابها الرائد “موت وحياة المدن الأمريكية الكبرى”، والذي تناولت فيها العديد من القضايا الأساسية في بناء المدن، وانتقدت التخطيط العمراني الذي لا يراعي ادماج أفراد المجتمع بشكل مباشر في عملية التخطيط، حيث تقول: ( تتمتع المدن بالقدرة على توفير شيء ما للجميع، وذلك فقط عندما يتم إنشاؤها من قبل الجميع). ومن هنا فإن كانت المدن الذكية قادرة على بناء بنية تحتية متطورة ومواكبة للعصر، فهل أيضاً بإمكانها أن تجعل حياة الساكنين فيها أفضل في كل جوانب الاستدامة، وبالأخص في جانب العلاقات الاجتماعية؟
فما الفائدة إذا كانت هذه المدن قادرة على خلق بنية تحتية متقدمة، ومشجعة للاستثمار، وكانت عاجزة عن جعل ساكينها أكثر ترابطاً وسعادة. إنما تبنى المدن لأجل البشر، ولذا ينبغي أن تبنى هذه المدن لحفظ ثقافتهم، وتنمية علاقاتهم ببعضهم البعض. إن هذا الأمر ليس بالأمر البسيط، وكما تقول جاكوبز أيضاً: (إن وجود الإنسان أمر صعب في حد ذاته، وبالتالي فإن جميع أنواع المدن (باستثناء مدن الأحلام) تعاني من مشاكل). ولذلك فإننا بحاجة إلى التعمق في فهم المجتمعات إذا أردنا أن نخطط لبناء مدن ذكية لهم، فالذكاء الذي نبحث عنه في المدن هو الذكاء الذي يضمن ازدهار المجتمعات في كل الجوانب المختلفة، وبشكل مدروس ومتوازن.

المصدر: صحيفة الوطن

[/vc_column_text][vc_empty_space][/vc_column][/vc_row][vc_row content_placement=”middle”][vc_column width=”1/6″ css=”.vc_custom_1563358866616{padding-right: 20px !important;}”][vc_single_image image=”37837″ alignment=”right” onclick=”custom_link” link=”https://www.derasat.org.bh/ali-faqeeh/”][/vc_column][vc_column width=”5/6″ css=”.vc_custom_1563358821728{padding-right: 20px !important;}”][vc_column_text]

الدكتور عبدالله العباسي، مدير برنامج الطاقة والبيئة

[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]

Read More

مضامين القرارات الأممية حول تهديدات الملاحة البحرية

مضامين القرارات الأممية حول تهديدات الملاحة البحرية

في‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬الجاري‭ ‬أصدر‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬2722‭ ‬بشأن‭ ‬تهديدات‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وبعد‭ ‬ديباجة‭ ‬مطولة‭ ‬حول‭ ‬ضرورة‭ ‬احترام‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬ارتضته‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬كافة‭ ‬لتنظيم‭ ‬الحقوق‭ ‬البحرية‭ ‬للدول‭ ‬وهو‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لعام‭ ‬1982‭ ‬والإشارة‭ ‬الى‭ ‬تهديدات‭ ‬الحوثيين‭ ‬للملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬فقد‭ ‬تضمن‭ ‬القرار‭ ‬إحدى‭ ‬عشرة‭ ‬فقرة‭ ‬دارت‭ ‬حول‭ ‬إدانة‭ ‬هجمات‭ ‬الحوثيين‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬والمطالبة‭ ‬باحترام‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬ومعالجة‭ ‬أسباب‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬انعكست‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬القدرات‭ ‬البحرية‭ ‬للدول‭ ‬الساحلية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬بما‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬وقد‭ ‬أيد‭ ‬القرار‭ ‬11‭ ‬عضواً‭ ‬فيما‭ ‬امتنع‭ ‬4‭ ‬عن‭ ‬التصويت‭ ‬وهم‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬والجزائر‭ ‬وموزمبيق‭.‬

ومع‭ ‬أن‭ ‬إصدار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬قرارات‭ ‬لحفظ‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭ ‬هو‭ ‬اختصاص‭ ‬أصيل‭ ‬للمجلس،‭ ‬فإن‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬قد‭ ‬أثيرت‭ ‬حول‭ ‬ثلاثة‭ ‬تساؤلات‭ ‬أولها‭: ‬هل‭ ‬يعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬القرار‭ ‬أساساً‭ ‬قانونياً‭ ‬لتحالف‭ ‬حارس‭ ‬الازدهار؟‭ ‬وثانيها‭: ‬هل‭ ‬يشمل‭ ‬القرار‭ ‬كافة‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬القرارات‭ ‬الأممية‭ ‬لمكافحة‭ ‬القرصنة‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬الصومال‭ ‬والقرن‭ ‬الإفريقي‭ ‬عام‭ ‬2008؟‭ ‬وثالثها‭: ‬هل‭ ‬يعد‭ ‬القرار‭ ‬ملزماً‭ ‬لكافة‭ ‬الدول‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬حماية‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية؟

وواقع‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬التساؤلات‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬يبررها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬امتناع‭ ‬دولتان‭ ‬دائمتا‭ ‬العضوية‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬عن‭ ‬التصويت‭ ‬وهما‭ ‬روسيا‭ ‬والصين،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تحديد‭ ‬بعض‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬مثل‭ ‬الناتو‭ ‬أسساً‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬ومنها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬قرارات‭ ‬أممية‭ ‬تشير‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭.‬

ومن‭ ‬دون‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬جدل‭ ‬قانوني‭ ‬كبير،‭ ‬وللإجابة‭ ‬عن‭ ‬التساؤل‭ ‬الأول‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬القرار‭ ‬يعتبر‭ ‬أساساً‭ ‬قانونياً‭ ‬لتحالف‭ ‬حارس‭ ‬الازدهار‭ ‬فقد‭ ‬استرعى‭ ‬انتباهي‭ ‬الفقرة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬ديباجة‭ ‬القرار،‭ ‬والتي‭ ‬نصت‭ ‬على‭ ‬‮«‬يؤكد‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬وجوب‭ ‬احترام‭ ‬ممارسة‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬وسفن‭ ‬النقل‭ ‬للحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬الملاحية‭ ‬وفقاً‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ويحيط‭ ‬علماً‭ ‬بحق‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬وفقاً‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬سفنها‭ ‬ضد‭ ‬الهجمات‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬تقوض‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬الملاحية‮»‬،‭ ‬هذه‭ ‬الفقرة‭ ‬لم‭ ‬تشر‭ ‬صراحة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬مرتكز‭ ‬للتحالف‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬طبيعة‭ ‬القرارات‭ ‬الأممية‭ ‬التي‭ ‬تتسم‭ ‬بالمرونة،‭ ‬ولكن‭ ‬الصياغة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بذات‭ ‬الوضوح‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬أشارت‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬أزمات‭ ‬سابقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ومنها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬حالة‭ ‬أزمة‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬لدولة‭ ‬الكويت‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬انعقاداً‭ ‬دائماً‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬متصلة‭ ‬أصدر‭ ‬خلالها‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬قراراً‭ ‬كانت‭ ‬جميعها‭ ‬بموجب‭ ‬الفصل‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬الميثاق‭ ‬الذي‭ ‬يجيز‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬امتثال‭ ‬الطرف‭ ‬المتسبب‭ ‬في‭ ‬تهديد‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬القرارات،‭ ‬ومنها‭ ‬القرار‭ ‬678‭ ‬الذي‭ ‬أذن‭ ‬للكويت‭ ‬والدول‭ ‬المتحالفة‭ ‬معها‭ ‬باستخدام‭ ‬الوسائل‭ ‬اللازمة‭ ‬لإعادة‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭ ‬إلى‭ ‬نصابهما‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يشر‭ ‬صراحة‭ ‬الى‭ ‬تأسيس‭ ‬تحالف‭ ‬تقوده‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬34‭ ‬دولة‭ ‬لذلك‭ ‬الغرض،‭ ‬ولكن‭ ‬تفسير‭ ‬القرار‭ ‬وهدفه‭ ‬هو‭ ‬إعادة‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬أغسطس‭ ‬عام‭ ‬1990‭ ‬تاريخ‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬لدولة‭ ‬الكويت‭.‬

وللإجابة‭ ‬عن‭ ‬التساؤل‭ ‬الثاني‭ ‬عند‭ ‬مقارنة‭ ‬مضمون‭ ‬القرار‭ ‬بقرارات‭ ‬مماثلة‭ ‬ذات‭ ‬صلة‭ ‬بالأمن‭ ‬البحري‭ ‬ومنها‭ ‬قرارات‭ ‬مواجهة‭ ‬تهديد‭ ‬القرصنة‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬الصومال‭ ‬والقرن‭ ‬الإفريقي‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬وخاصة‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬1816‭ ‬الذي‭ ‬حث‭ ‬وللمرة‭ ‬الأولى‭ (‬الدول‭ ‬والمنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬لإرسال‭ ‬قوات‭ ‬بحرية‭ ‬إلى‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬الصومال‭ ‬وامتداد‭ ‬تلك‭ ‬المياه‭ ‬غرب‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭ ‬لمواجهة‭ ‬تهديدات‭ ‬القرصنة‭)‬،‭ ‬نجد‭ ‬هوة‭ ‬شاسعة‭ ‬بين‭ ‬مضمون‭ ‬القرارين،‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬زاويتين‭ ‬الأولى‭: ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬مكافحة‭ ‬القرصنة‭ ‬أشار‭ ‬تحديداً‭ ‬الى‭ ‬المنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬المرتكز‭ ‬القانوني‭ ‬لقرار‭ ‬حلف‭ (‬الناتو‭) ‬لإرسال‭ ‬قوات‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ (‬عملية‭ ‬درع‭ ‬المحيط‭) ‬بدأت‭ ‬عملها‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬أغسطس‭ ‬2009،‭ ‬أما‭ ‬الاختلاف‭ ‬الثاني‭ ‬فهو‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬مواجهة‭ ‬القرصنة‭ ‬تضمن‭ ‬الطلب‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬إرسال‭ ‬قوات‭ ‬بحرية،‭ ‬بينما‭ ‬القرار‭ ‬الأممي‭ ‬بشأن‭ ‬تهديدات‭ ‬الحوثيين‭ ‬تضمن‭ ‬حق‭ ‬الدول‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬سفنها‭ ‬دون‭ ‬تحديد‭ ‬سبل‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭.‬

ونأتي‭ ‬إلى‭ ‬إجابة‭ ‬التساؤل‭ ‬الثالث،‭ ‬تأسيساً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬فإن‭ ‬النتيجة‭ ‬المنطقية‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬الأممي‭ ‬بشأن‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الحوثية‭ ‬للملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬ليس‭ ‬ملزماً‭ ‬للدول‭ ‬كافة‭ ‬أن‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬ترتيبات‭ ‬بحرية‭ ‬لمواجهة‭ ‬تلك‭ ‬التهديدات،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الناتو‭ ‬حال‭ ‬قرر‭ ‬المشاركة‭ ‬كمنظمة،‭ ‬فإنه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬أممي‭ ‬جديد‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬وإلا‭ ‬فالبديل‭ ‬هو‭ ‬مشاركة‭ ‬دوله‭ ‬الأعضاء‭ ‬إما‭ ‬بشكل‭ ‬فردي‭ ‬ضمن‭ ‬الجهود‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإما‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬

وفي‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬متابعة‭ ‬وتحليل‭ ‬مضامين‭ ‬القرارات‭ ‬الأممية‭ ‬بشأن‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬تهديداً‭ ‬للأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭ ‬تعد‭ ‬مهمة‭ ‬للغاية‭ ‬لأنه‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأزمات‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬القرارات‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬الصراعات‭ ‬ومنها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬أصدرها‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬حول‭ ‬تهديد‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭- ‬الإيرانية‭ ‬وبعضها‭ ‬أفضى‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬ووقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وهو‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬598‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬يوليو‭ ‬عام‭ ‬1987،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يجب‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أمور‭ ‬أولها‭: ‬أنه‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬معارضة‭ ‬بعض‭ ‬الأعضاء‭ ‬الدائمين‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬أو‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬التصويت‭ ‬عائقاً‭ ‬أمام‭ ‬جهود‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قامت‭ ‬بغزو‭ ‬العراق‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬بدون‭ ‬قرار‭ ‬أممي،‭ ‬ولكن‭ ‬صدرت‭ ‬قرارات‭ ‬لاحقة‭ ‬تضفي‭ ‬الشرعية‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الغزو‭ ‬والإجراءات‭ ‬اللاحقة‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وثانيها‭: ‬أنه‭ ‬دائماً‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬المقارنة‭ ‬بين‭ ‬المضامين‭ ‬القانونية‭ ‬والواقع،‭ ‬فبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مضامين‭ ‬القرارات،‭ ‬ولكن‭ ‬التساؤل‭: ‬من‭ ‬يضعها‭ ‬موضع‭ ‬التنفيذ؟‭ ‬الإجابة‭ ‬جاءت‭ ‬ببساطة‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬مسؤول‭ ‬من‭ ‬الناتو‭ ‬أجاب‭ ‬عن‭ ‬تساؤل‭ ‬لماذا‭ ‬يتدخل‭ ‬الحلف‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأزمات‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬منوط‭ ‬بالأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وترتيبات‭ ‬إرسال‭ ‬قوات‭ ‬وغيرها؟‭ ‬فقال‭ ‬ببساطة‭ ‬المنظمة‭ ‬الأممية‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬جيش‭ ‬ولكن‭ ‬الحلف‭ ‬لديه‭ ‬ذلك‭ ‬الجيش،‭ ‬وثالثها‭: ‬أن‭ ‬كافة‭ ‬القرارات‭ ‬الأممية‭ ‬لا‭ ‬تنص‭ ‬صراحة‭ ‬على‭ ‬مشاركة‭ ‬أطراف‭ ‬بعينها‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين،‭ ‬ولكن‭ ‬تترك‭ ‬الفقرات‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعطي‭ ‬تفسيرات‭ ‬مختلفة‭ ‬للأطراف‭ ‬الدولية‭.‬

وعود‭ ‬على‭ ‬ذي‭ ‬بدء‭ ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مضمون‭ ‬القرار‭ ‬2722‭ ‬لحماية‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬فإنه‭ ‬يعد‭ ‬آلية‭ ‬دولية‭ ‬مهمة‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬مستقبلاً‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المنظمة‭ ‬الأممية‭ ‬ذاتها‭ ‬لإصدار‭ ‬قرارات‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬وصرامة‭ ‬لمواجهة‭ ‬تهديد‭ ‬يطول‭ ‬كافة‭ ‬الدول‭ ‬ويستدعي‭ ‬تحركاً‭ ‬دولياً‭ ‬منظماً‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬أزمات‭ ‬أخرى‭.

المصدر: أخبار الخليج

Dr. Ashraf Mohammed Keshk

Dr. Ashraf Mohammed Keshk

Read More